خليل الصفدي
267
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
طامعا في صلاحه ، فلما أمسى جاء إليه فقال له : اسمع أبا بحر ما قلت . قال هات فأنشده : [ من الطويل ] . يذم أبو بحر أمورا أريدها * ويكرهها للأريحيّ المسوّد فإن كنت عيّابا فقل ما أريده * ودع عنك توبيخي فلست بأوحد سأشربها صهباء كالمسك ريحها * أسرّ بها في كل ناد ومشهد في أبيات طويلة مذكورة في الأغاني « 1 » . فقال الأحنف : حسبك فإنّي لا أراك مقلعا عن غيّك ولن أعاتبك بعدها أبدا . وقال أيضا لما عاتبه أنس بن زنيم وقال : وأنشده أبياتا يقول فيها : [ من الطويل ] فحتى متّى أنت ابن بدر مخيّم * وصحبك تحسون الحليب من الكرم فإن كان شرّا فاله عنه وخلّه * لغيرك من أهل التّخبّط « 2 » والظلم وإن كان خيرا يا بن بدر فقد أرى * سئمت من الإكثار في ذلك الغنم وإن كنت ذا علم بما في احتسائها * فما لك إذ تأتي المآثم عن علم تق اللّه واقبل يا بن بدر نصيحتي * ودعها لمن أمسى بعيدا من الجرم فلو أنّها كانت شرابا محلّلا * وقلت لك اتركها لأوضعت في الحكم وأيقنت أنّ الحلم ما قلت فانتفع * بقولي ولا تجعل كلامي من الجرم فربّ نصيح الجيب ردّ مقاله * عليه بلا ذنب وعوجل بالشّتم وكان جواب حارثة أنه قال : [ من الطويل ] يعيب عليّ الراح من لو يذوقها * لجنّ بها حتى يغيّب في القبر فعبها أو امدحها فإنّا نحبّها * صراحا كما أغراك ربّك بالهجر علام تذم الراح والراح كاسمها * تريح الفتى من همّه آخر الدّهر
--> ( 1 ) انظر الأغاني 8 / 394 ففيه بعد هذه الأبيات ، تسعة أخرى . ( 2 ) في الأصل : « التغمظ » وما هنا عن الأغاني .